السيد محمد تقي المدرسي
11
من هدى القرآن
قلوب يومئذ واجفة بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً « 1 » ( 1 ) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً ( 2 ) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً ( 3 ) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً ( 4 ) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ( 5 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ « 2 » ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ « 3 » ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ « 4 » ( 8 ) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ « 5 » ( 10 ) أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً « 6 » ( 11 ) قَالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ « 7 » وَاحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ « 8 » ( 14 ) هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ( 15 ) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ
--> ( 1 ) والنازعات غرقاً : قيل : هم الملائكة ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم بالشدة كما يغرق النازع في القوس فيبلغ بها غاية المدى ، وقيل : هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق أي تطلع وتغيب ، قال البعض : تنزع من مطالعها وتغرق في مغاربها . . وهناك معانٍ أخرى للآية . ( 2 ) الراجفة : قيل هي النفخة الأولى التي يموت فيها جميع الخلائق ، والراجفة صيحة عظيمة فيها تردد واضطراب كالرعد إذا تمخض . ( 3 ) الرادفة : قيل هي النفخة الثانية تعقب النفخة الأولى وهي التي يُبْعَث معها الخلق . ( 4 ) واجفة : شديدة الاضطراب ، والوجيف : سرعة السير ، وأوجف في السير : أسرع وأزعج الركاب فيه . ( 5 ) الحافرة : الطريق التي مر فيها الإنسان ، تسمى بذلك لأنه حفرها بتأثير أقدامه فيها ، فالكافرون يتساءلون : هل نحن نعود إلى الحياة بعد الموت كالسابق ؟ ( 6 ) نخرة : بالية ، وفي مفردات الراغب : نخرت الشجرة أي بليت فهبّت بها نُخرةُ الريح أي هبوبها ، والنخير : صوتٌ من الأنف . وهذا يوافق ما قيل من أن الناخرة من العظم ما فرغت وخرج منها صوت بسبب هبوب الرياح . ( 7 ) زجرة : هي صيحة الصور ، وسميت بذلك لأنها تزجر وتردع المخاطب عن سيره الأول إلى نحو السير الثاني . ( 8 ) بالساهرة : هي وجه الأرض ، والعرب تسمّي وجه الأرض من الفلاة ساهرة أي ذات سهر لأن من يريد النوم عليها يسهر خوفاً مما فيها من العدو والحيوانات الوحشية . وهنا إشارة : أن المحشر يكون في أرض مستوية كالفلات لا اعوجاج فيها ولا بناء ولا شجر ولا كهوف ولا مغارات يفلتون إليها من يد العدالة .